عبد الباقي مفتاح
18
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
فوسع الرحمة هو عين انفساح نفس الرحمن بإظهار مراتب الوجود . يقول الجندي « 1 » عن شيخه صدر الدين القونوي : ( . . . شرح لي خطبة الكتاب وقد أظهر وارد الغيب عليه آياته ، ونفح النفس الرحماني بنفحاته ، واستغرق ظاهري وباطني روح نسماته ، وفوح نفائس أسمائه وبعثاته . وتصرف بباطنه الكريم تصرفا عجيبا حاليا في باطني ، وأثر تأثيرا كماليا في راحلي وقاطني ، فأفهمني اللّه من ذلك مضمون الكتاب كله في شرح الخطبة ، وألهمني مصون مضمون أسراره عند هذه القربة . فلما تحقق الشيخ رضي اللّه عنه من ذلك وأن الأمر الإلهي وقع بموقعه من هنالك ، ذكر لي أنه استشرح شيخنا المصنف رضي اللّه عنه هذا الكتاب فشرح له في خطبته لباب ما في الباب لأولي الألباب وأنه رضي اللّه عنه تصرف فيه تصرفا غريبا علم بذلك مضمون الكتاب ، فسررت بهذه الإشارة وعلمت أن لي أوفر حظ من تلك البشارة ثم أمرني بشرحه وأمرني برعاية الطالب في ذلك ونصحه ) انتهى . معنى فص الحكمة يقول الشيخ في آخر الفص الآدمي : " فص كل حكمة الكلمة التي تنسب إليها " . فإذا كانت الحكمة المعينة هي مرتبة من مراتب الوجود . ففص الحكمة هو قلبها أي مركز تلك المرتبة الوجودية وقطبها . وروح هذا المركز هو مظهر من مظاهر الإنسان الكامل يعبر عنه باسم من أسماء الأنبياء . فنسب الشيخ كل كلمة إلى أحد الأنبياء . فحلقات سلسلة مراتب الوجود هي عين النفس الرحماني النازل بالأمر الإلهي من غيب الغيب إلى أقصى منازل الشهادة . وروح هذا التترل هو عين حقيقة الإنسان الكامل التي أسرت وسرت مظاهرها من أقصى المسجد الحرام الغيي إلى أقصى درجات المسجد الأقدس في قلب العبد البشري الطيني . . . وصورة هذا التترل لها مثال في تاريخ الإنسان فوق الأرض وهي سلسلة حلقات الأنبياء والكمل عبر الزمان . أي أن لكل مركز مرتبة وجودية مسقطا في تاريخ الإنسان هو عين نبي أو قطب الفترة الزمانية المناسبة لها ، وهو كلمة اللّه العليا في تلك الفترة . ولهذا قال الشيخ عنه في الكلمة الآدمية : " فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم " . . . وكما ختمت مراتب الوجود بالإنسان الجامع ختمت
--> ( 1 ) مؤيد الدين الجندي ( ت : 700 ه ) هو تلميذ محمد صدر الدين القونوي ( ت : 673 ه ) الوارث الأعظم للشيخ الأكبر . وعن الجندي أخذ عبد الرزاق القاشاني ( ت : 730 ه ) الذي أخذ عنه داود القيصري ( ت : 751 ه ) . ولكل واحد من هؤلاء الأربعة شرح على الفصوص . لكنهم جميعا وغيرهم من الشراح لم يبينوا سر ترتيب أبوابه .